السرخسي
139
المبسوط
ما يوجب القتل حقا لله تعالى يلزمهما القتل نحو ما إذا اشتركا في قتل رجل في قطع الطريق فيعتبر حق العبد بحق الله تعالى في الفصلين جميعا وإذا ثبت أنه لا يجب القصاص عليهما قلنا يجب علي كل واحد منهما نصف دية اليد في ماله لأنا نتيقن أن كل واحد منهما قاطع للنصف والفعل عمد وكذلك إذا وضع كل واحد منهما السكين من جانب فانا ان علمنا أن كل واحد منهما قطع نصف اليد يلزمه نصف الدية وإنما يصار إلى حكومة العدل إذا لم يعلم أن كل ما قطعه كل واحد منهما قدر النصف ولو قطع رجل يد رجل من نصف الساعد أو رجله من نصف الساق عمدا لم يكن عليه في ذلك قصاص لأنه لا يمكن اعتبار المماثلة في الفعل والمحل فان فعله كان في كسر العظم دون القطع من المفصل وفيما يلزمه من الدية وحكومة العدل اختلاف بين أصحابنا وقد تقدم بيانه ولو قطع رجل يدي رجل اليمنى واليسرى قطعت يداه بهما وكذلك ان قطعهما من واحد لان المماثلة المشروطة في الفعل والمحل والمأخوذ بالفعل موجود فان قيل هو ما فوت على كل واحد منهما منفعة الجنس وإذا قطعنا يده كان فيه تفويت منفعة الجنس فلا يتحقق المماثلة قلنا في حق كل واحد منهما يعتبر ما يستوفيه هو وليس في استيفائه منفعة الجنس ثم هذا المعنى إنما يعتبر في السرقة لان تفويت منفعة الجنس استهلاك حكما والاستهلاك الحقيقي في حد السرقة غير مشروع فكذلك الحكمي فأما في القصاص فالاستهلاك الحقيقي مشروع إذا كانت المماثلة فيه فكذلك الاستهلاك الحكمي ولو قطع رجل يميني رجلين قطعت يمينه بهما وغرم دية يد منهما عندنا سواء قطعهما معا أو على التعاقب وقال الشافعي ان قطعهما على التعاقب يقطع بالأولى منهما وللثاني الأرش وان قطعهما معا يقرع بينهما ويكون القصاص لمن خرجت قرعته والأرش للاخر لأنه حين قطع يد أحدهما فقد صارت مشغولة بحقه مستحقة له قصاصا والمشغول لا يشغل كمن رهن عينا من انسان وسلمها إليه ثم رهنها من آخر فإنه لا يصلح الثاني مع بقاء حق الأول وهنا حق الأول باق فمنع ذلك ثبوت حق الثاني في اليد بخلاف ما إذا عفى الأول لان المانع قد زال إذ لم يبق له حق في المحل وكذلك إذا بادر الثاني واستوفى لأنه لم يبق للأول حق في المحل لفواته فكان الثاني مستوفيا حقه فإذا حضرا جميعا فحق الأول قائم فيترجح بالسبق والدليل عليه أنه ليس في عينه وفاء بحقهما بالاتفاق حتى أن عندكم يقضى بأرش يد بينهما وان قطعا جميعا ولو كان في عينه وفاء بحقهما لم يجب لهما شئ آخر بعد استيفائه كما قلتم في النفس إذا ثبت أن في عينه وفاء بحق أحدهما لم يكن بد